السيد الخوئي

91

مصابيح الأصول

السابقين في استعمالاتهم وقد وردت جملة من الآيات الشريفة تثبت هذا المعنى ؟ منها قوله تعالى : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) وقوله تعالى - حكاية عن إبراهيم الخليل ( ع ) : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) وهذه الآيات الشريفة أفادت وجود هذه المعاني في الزمن السابق ولا يضر الاختلاف ما بين الصلاتين - مثلا - فإنه اختلاف في حقيقة واحدة ، وهذا موجود في صلاتنا أيضا ، فصلاة المختار غير صلاة المضطر ، وصلاة المسافر غير صلاة الحاضر ، وعلى هذا لا اثر للبحث لعدم وجود اختراع وتشريع منه ( ص ) ، بل في البين متابعة واستعمال ، وهي تثبت الحقيقة اللغوية . وهذا الذي ذكره صاحب الكفاية - قده - يمكن دفعه بأمرين : ( الأول ) ان كون المعاني لغوية ، وغير مستحدثة لا ينافي أن تكون هذه الالفاظ المستعملة لدى الشارع حقيقة شرعية . حيث أن هذه الماهيات التي حصلت عند الأمم السابقة كانت الالفاظ التي تفيدها اما باللغة العبرانية - كما في لغة موسى عليه السّلام أو بالسريانية - كما في لغة عيسى عليه السّلام واما إبراهيم الخليل عليه السّلام فلا نعرف لغته . وليست نفس هذه الالفاظ هي التي استعملت على لسانهم عند إرادة المعاني لاختلاف اللغة فيما بيننا وبينهم ، والحقيقة الشرعية ليست اختراعا للمعنى ، وجعل اللفظ له بل اختراعا للفظ ، وجعله لماهية من الماهيات ، وإن كانت تلك الماهية مجعولة عند السابقين ، فلفظ ( الصلاة ) وان كان موجودا في إنجيل برنابا بهذه الحروف إلّا ان الموجود ترجمة تلك اللفظة السريانية إلى لفظة عربية ، وليس ذكرها هناك دليلا على أنها بنفسها كانت مستعملة لدى القوم عند ارادتهم لتلك المعاني ، فان تلك اللفظة عربية ، ولغتهم سريانية ؟ أو غيرها من سائر